الشيخ علي الكوراني العاملي
490
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
أبو بكر المنبرقال المهاجرون للأنصار : تقدموا وتكلموا ، فقال الأنصار للمهاجرين : بل تكلموا وتقدموا أنتم ، فإن الله عز وجل بدأ بكم في الكتاب إذ قال الله عز وجل : لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ . فأول من تكلم به خالد بن سعيد بن العاص : ثم باقي المهاجرين ثم بعدهم الأنصار . وروى أنهم كانوا غُيَّبَاً عن وفاة رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) فقدموا وقد تولى أبو بكر ، وهم يومئذ أعلام مسجد رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ، فقام إليه خالد بن سعيد بن العاص وقال : إتق الله يا أبا بكر فقد علمت أن رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) قال ونحن محتوشوه يوم بني قريظة حين فتح الله له باب النصر وقد قتل علي بن أبي طالب يومئذ عدة من صناديد رجالهم وأولي البأس والنجدة منهم : يا معاشر المهاجرين والأنصار إني موصيكم بوصية فاحفظوها ، وموعدكم أمراً فاحفظوه ، ألا إن علي بن أبي طالب أميركم بعدي وخليفتي فيكم ، بذلك أوصاني ربي ، ألا وإنكم إن لم تحفظوا فيه وصيتي وتوازروه وتنصروه ، اختلفتم في أحكامكم واضطرب عليكم أمر دينكم ، ووليكم أشراركم . ألا وإن أهل بيتي هم الوارثون لأمري والعالمون لأمر أمتي من بعدي . اللهم من أطاعهم من أمتي وحفظ فيهم وصيتي فاحشرهم في زمرتي ، واجعل لهم نصيباً من مرافقتي يدركون به نور الآخرة ، اللهم ومن أساء خلافتي في أهل بيتي فأحرمه الجنة التي عرضها كعرض السماء والأرض . فقال له عمر بن الخطاب : أسكت يا خالد فلست من أهل المشورة ولا ممن يقتدى برأيه . فقال له خالد : بل أسكت أنت يا ابن الخطاب ، فإنك تنطق على لسان غيرك ، وأيم الله لقد علمت قريش أنك من ألأمها حسباً وأدناها منصباً وأخسها قدراً وأخملها ذكراً ، وأقلهم عناءً عن الله ورسوله ، وإنك لجبان في الحروب ، بخيل بالمال لئيم العنصر ، مالك في قريش من فخر ، ولا في الحروب من ذكر ، وإنك في هذا الأمر بمنزلة الشيطان : إِذْ قَالَ للَّإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِىءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ . فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ . فأبلس عمر ، وجلس خالد بن سعيد . ثم قام سلمان الفارسي وقال : كرديد ونكرديد ، أي فعلتم ولم تفعلوا ، وقد كان امتنع